صرخة مكبوتة"

ويحدث أن تغفل عن نفسك لحظة فإذا بروحك تسلب منك، أن تباغتك الأيام وتجرّك إلى غياهب مستنقعاتها كاتمة أنفاسك مدبّة الرعب في كيانك، مرعبة هي فكرة أن ‏مجرد رحيل أحدهم سيبيد روحك ويزرع في عينيك توجّسا لا ينقضي، ذلك أن أكثر ما سيؤلمك هو أنه لم يرحل عندما كنت ترهبين فقده متأملة إيّاه دائمًا بعين الخوف، إنما يرحل عندما تنتصرين أخيرًا على قلقك وروعك، وتؤمنين -لأول مرة- بأنه باقٍ للأبد عكس الجميع، يقتلك أن رحيله اختار أكثر أوقاتك يقينًا، وتأكدًا، مذ رحيله ستبقين إلى الأبد خائفة؛ لأن طيفه سيضل يلاحقك أينما أوليت وجهك، وكيفما صرخت مستغيثة فصوتك لن يسمع أبدا؛ لأن روحه ستلجم روحك بسلاسل من حديد فولاذي، ستحيين على ذكراه ولن يُفارق عقلك هذا الغائب، ‏سيضحى فؤادك من رحيلهِ خائبًا؛ فذكراهُ ملح والجروح مرارةً لا تلتئم، ستمدين يدك إلى الدنيا آملة أن ينتشلك شخص ما عذاب عشقه؛ إلا أن ذراعك ستبقى معلقة في الهواء دون إسناد، سيمر العمر وتتوالى عليك السنين والأعوام؛ إلا أنك ستبقين حبيسة ماض لن يعود غارقةً فيه إلى الصميم، ستقاومين إلا أنك في نهاية المطاف ستغرقين وتضمحلين!

ك/ أنفال نورالدين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حنين إلي الماضي

حوار صحفي مع المبدعة: هايدي هشام

حوار صحفي مع المبدع: فادي رضا