في هذا الصباح المشع
"في هذا الصباح المشع بضياء الفجر، وأنا أمشي بخطواتٍ ثابتة على ضفاف الزمن، وجدت نفسي أتقدم نحو الشمس. تحلَّ فيَّ الرغبة العارمة في الالتقاء بتلك الكرة الساطعة التي تحول الظلام إلى نور.
توارتُ خلف الجبال الحمراء العالية، ورافقتني نسماتٌ دافئة تتلألأ على هامش الرياح. أعمدتُ الى هناك، فأصغيت لترنم الطيور، وكنت أسامر زهوراً ترقص بها الألوان وتتلوى بحقول النباتات.
بلغتُ حدود الشمس، وكانت كبيرة ومشرقة، تتلألأ بأشعتها الذهبية المبهرة. أطلقتَ نظرةً نحو الأفق البعيد، فكأن العالم يترقب، ينتظرني الشُرُوق ويستمع لأحلامي المتراقصة في قلبي.
اتخذتُ قرارًا، لن ألتفت للوراء ولن أستكين في أرجاء العادات والقيود. سأستعرض الأفق بكل جرأة، سأحطم الحواجز وأرتقي إلى ذروة الحرية المشمسة.
تسلّمتْ روحي منارات الشمس، وأمسكتُ بالشجاعة التي تلازم أفرادها. رفعتُ رأسي عاليًا، ورفعت يدي للمسافات المجهولة. تذوقتُ طعم الحرية بكل شغفٍ، وغنّيتُ بألحان السعادة في سماء السموات.
كان اللقاء على حدود الشمس لحظةً تغمرني بالنشوة والإلهام. تلك الكرة الضخمة التي يشتاقها البشر ويُحلمون بتلامسها، كانت أمنيتي الأكبر أن ألتقط جزءًا منها في قلبي.
ولكن عندما توغلتُ في خفوت ضوئها، فهمت أن الشمس ليست ملكًا لأحدٍ على حدها، بل هي همسةٌ من الجمال تشعّ روحها على مجرى الزمن.
فإن كانت شمسنا في سماءنا مجرد قطعةٍ بالغة الجمال والروعة، فكم يكون انتماؤنا لكوكب بأكمله مجرد لحظةٍ تتذوقُ فيها الحياة وتتعلم منها.
وهكذا، أعود من رحلتي على حدود الشمس بخفقاتِ قلبٍ مفعمٍ بالشجاعة والإصرار. لقد علمتُ أن الشمس تعيش في داخلي، وأن الإشعاع الذي أبثه هو أملي المتجدد في يومٍ جديد.
إن حياتنا جميلةٌ كالشمس ومشرقةٌ كلقاءنا بها. تذكر دائمًا أنك قادرٌ على الارتقاء إلى أعلى المستويات والاستفادة من كل فرصةٍ تعبر طريقك. ولا تنسَ أنه يكمن في قلبك مصدرٌ لامتلاك الشمس الداخلية التي تضيء العالم من حولك."
"لقاء في أرض الشمس "
بقلم الكاتب مروان كسبان ابوالفتوح"
تيم سديم
تعليقات
إرسال تعليق