""هاربُ حتي من نفسه

هاربٌ حتى من نفسه، أتظنه آتٍ إليكِ؟ 

هاربٌ من غيهبٍ صريمٍ انقلبت عاقبته على باطنه، فارٌّ من الدنيا، وزحامها، يبحث عن خدن يرافقه في أيامِه، عن روحٍ تحتويه داخلها، تكون لهُ ملجئًا من ضلال العشيرة، يحن كثيرًا لِذكرياتهِ الغابرة، للبشاشة التي لم تكن تُفارق وجهه، لكن في ليلةٍ، وغداها، تبدّلت السمة، أصابه العبوس، والتيه، أصبح السير في الطرقات الخالية هو رفيقه، بعدما لم يجد ملاذًا لِوجدانهِ من الأسى، هَربَ من دُنيته إلى دنيا أخرى، لا وجهة فيها، فقط أماكن خالية من النعيم، يكسوا جدرانها الخيبة، والقنوط، أطيافًا تسير في الطرقات، لا يوجد بدنًا كاملًا، تمتلكهم الإعاقة، إعاقةٌ في اليد، إعاقةٌ في العقل، حتى ربما إعاقةٌ في الفؤاد، أتظنه بعد كل هذه الإساءة قادمًا إليك؟ الشيء الوحيد المُقبل عليه الآن، هو الموت، أهلك الوجع شوقه، أضحى لا يتمنى شيئًا سوى الغُربة، يأمل في الغربة عن عائلته، عن طرقاته، حتى عن نفسه يأمل فيها، بين الحين والآخر، يسلط أنظَارِه إلى الفراغ، يتقصى عن أي شيء يَعلو صوتِه على صَوت العجيج المُنتشر. 

#نَاهِد_إِبْرَاهيم " مَــاس "
#تيم_سيّل
#كيان_كيلارينت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حنين إلي الماضي

حوار صحفي مع المبدعة: هايدي هشام

حوار صحفي مع المبدع: فادي رضا