خبر بعنوان "السلطة" للكاتب أحمد سعيد كامل
السلطة!؟
كلنا عارفين الحكمة اللي بتقول: إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.
اغلب الناس بتحب السلطة وبتحب تمارس السلطة على اللي اضعف او اقل منه فتلاقي المسؤل بيمارسها على اللي تحته في سلم المنصب تلاقي مدير المدرسة اللي بيفرض رأيه على الكل بمنطق انا الأكثر خبرة حتى في الاسرة نفسها ونتيجة للمجتمع والموروثات اللي فيه تلاقي اغلب الاباء بيتحكموا في كل حاجه في قرارات البيت بمنطق الابوية المطلقة.
انعدام السلطة يحدث الفساد، وانعدامها بدرجة مطلقة يحدث الفساد المطلق المسؤولية حرية .. العبيد إذا وصلوا إلى السلطة حولوا كل شيء إلى عبودية واستعباد وعبيد .. رجل السلطة الحقيقي هو الرجل الحر والحر لا يستعبد .. الحر يحرر
طيب هتقولي عبيد اي احنا مش في زمن العبودية... مش في القرون الوسطى.. هقولك بالمنطق الحديث في المجتمعات الفقيرة هتلاقي الكل عبيد لقمة العيش عبيد الوصول لاعلى درجة في السلم الاجتماعي واللي من خلاله بيضمن حق الحياة من وجهة نظره الحياة الامنة ودي بتكون من خلال السلطة لان المال وحده مش كفاية فتلاقي ديما السعي للمناصب اللي تضمن ليه هدفه
اغلبنا يعرف حكمة معروفة بتقول : إن أردت أن تعرف رجلا.. فضع في يده سلطة .. ثم انظر كيف يتصرف. ولما حد بيوصل للسلطة.. ما تتوقعش منه أنه يتصرف بسلوكيات وطبيعة مختلفة عن طبيعته الأصلية لان ده مستحيل جداً ..يعني الأصل في الموضوع إن مش السلطة في حد ذاتها اللي فاسدة او إنها مصدر للفساد...لا بالعكس .. لكن هي كأداة ملهاش صفات أخلاقية ملهاش دستور يحكمها ملهاش قواعد ثابتة تقدر تسيطر بيها على غريزة الإنسان في التملك وحب السيطرة والنفوذ .. لكنها في نفس هي اللي بتكشف شر وفساد المسئول اللي بيمتلكها وفي ايده..وهي برضه اللي بتظهر الخير وحسن نية المسئول في استخدام قوة منصبه بشكل صح بما يتناسب مع حجم المسؤلية وحجم السلطة اللي في ايده واللي ييها يقدر يغير مفاهيم كتير عند الناس .. وفي المجتمعات اللي هرم السلطة فيها من القاعدة للقمة او اللي الهرم فيها للسلطة متوازن وبشكله السليم .. ممكن تلاقي المسئولين عنه وعن اختيارات اعوانهم اصلا فاسدين .. بيبقى صعب... أو مستحيل.. يسمحوا بمسئول شريف عايز يستغل السلطة في ما ينفع الناس وايده نضيفة وملهوش اي اغراض او مصالح شخصيه وسطهم ده لأنه بيعريهم قدام الناس اللي ممكن تحاسبه انما هما قدام نفسهم هما اصلا عرايا معندهمش اللي يمنعهم من اظهار وساختهم ومع غياب القانون اللى حتى لما بيتوجد.. بيبقى هو نفسه قانون فاسد لأن اللي وضعه في الاصل وضعه وهو في منظومة فاسدة جعلته هو اللي يحط القانون ده ويفصله على مقاسهم .. وهنا بيتطمن الفاسد أنه متحرر من أي قيود تراقبه وتحاسبه.. فبيزيد فساده وشره وبالتالي يزيد حبه اكتر لنخب السلطة اللي مش يكون قادر يستغنى عنه بأي شكل لانه جرب حلاوته وادمن سكره.. وبالتالي نتيجة المناخ اللي سهل له يتمادی اکثر ويزيد في تورطه اكتر واكتر ورجله تغرز اكثر في سكة فساد هنا بيكون حلها الوحيد هو الاستمرار فيها للنهاية من غير خط رجعة لأنه لو رجع هيلاقي اما اللي هيدوس عليه او اللي يكشف فساده ويحاسبه .. ومع طول المشوار في السلطة والتمادي اكتر والانغماس اكتر واكتر .. بتموت في السكة مع المسئول ،ده أي قيمة للشرف والصداقة والحب والمشاعر والعلاقات الإنسانية او المسؤلية القانونية اللي اتفقنا اللي بيضعها هو مفسد برضو ومحسوب عليهم لكنه بيسيب شباك صغير للحق يعرف يوجد بيه كبش فدا .. المسئول ساعتها ما بيحسش ان السلطة اللي في ايده وظيفة بيأديها انما هي حق مكتسب مينفعش حد ياخده منه إلابعد موته .. هو بيتوحد معاها ككيان واحد سلطوي أعلى من الكل واللي ممكن يزيد في فساده علشان يستمر مكانه .. وانفصالهم عن بعض معناه موته .. هو مش موظف شغلته يخدم مصالح الناس. او أنه ينظر فيها حتى بعين مسؤول انما بيشوف نفسه هو "فخامة " الرئيس.. "جلالة" الملك ..."سمو" الأمير ... معالي الوزير !!
أحمد سعيد كامل
تعليقات
إرسال تعليق