دموع وآلام

أضواء ساطعة شقت ظلمة الليل، قطرات المطر تداعب الأشجار، تتصاعد أدخنة المَدافِئ من فُوَهات المنازل، الطريق رغم برودته يعج بالأشخاص، وجوههم طغىٰ عليها الحزن والأسىٰ، هذه الأجواء الباردة تعيد إليهم تلك الذكريات الحزينة، أشجان اندثرت بداخلهم منذ زمن، وضاعت في غياهب النسيان، قلوبهم تشبه بئرًا عميقًا يحتوي عَلَىٰ العديد من الآلام المدفونة، ورغم عمق هذا البئر وظلمته، إلا أنهم ما زالو يتألمون، أصبحوا يعشقون ظلمة الليل؛ لأنها تشبه أيامهم المريرة، يشكون لها همومهم، ينظرون للقمر بحنينٍ خالص، كأنهم يريدون احتضانه، منذ زمن كنت أرىٰ منازلهم تزينها الورود الحمراء، اليوم رأيتها ذابلة، كأنها تعلن حزنها معهم، ملجأهم الوحيد كان الأوراق، يخطون بأناملهم الشريدة تلك الكلمات الحزينة، هبت الرياح بشدة؛ فتطايرت الأوراق، ورحلت بعيدًا عنهم، قلوبهم مكسورة كقطع الزجاج، تنساب دموعهم علَىٰ تلك الكتب التي دُوِنت بها أحداث حياتهم الباكية، منذ أن رأيتهم والحزن طغىٰ عَلَىٰ شغاف قلبي، لقد كانت آلامهم أشدُّ من ألمي؛ فأوجاعهم سرمدية، عدُت إلى غرفتي، أنزوي في إحدى الأرهاء، ومعي دفتري وقلمي، أدون ما رأيته هذا اليوم، فضحتني حروفي، وتساقطت دموعي عَلَىٰ أوراقي، علمت لِمَ البعض لا يخرج من عالمه، ويزور عالمًا جديدًا، يروَن أن عالمهم معتَّق بغبار الماضي الحزين؛ فهو الشيء الوحيد الذي يرَونه دائمًا وأبديًا، أَوْرَثَهُمْ عَذَابًا، ثُمَّ فَنَاءً سَرْمَدِيًّا.

ک/أسماء عبد العاطي بركه
    «عاشقة الكتابة»
كيان_كيلارينت
تيم_رحيق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حنين إلي الماضي

حوار صحفي مع المبدعة: هايدي هشام

حوار صحفي مع المبدع: فادي رضا