السر الأخرس


وليّ في العزلة الصماء أنسٌ، ألوذُ بها إذا ما صخب الأنام، لما رأيت القوم يتذامرون بِنصال أبصارهم نحوي، يمقتون عليَّ أسا كلوم فؤادي؛ إذ بعقلي يهطع وهو آبه الممائلة مني قائلًا، قومي يا نفسي ننصرف من دروب ما لنا فيها خدين، وإذ بقدمايّ تلوذ بالفرار من نظراتهم المنكوبة، كأنها طعنات النهار تُذكي أوارًا بداخلي؛ فقد تركت مَئساة النهار في ظهري حُربة مسمومة؛ فسرعان ما هرعت إلى ملاذي كالإبل المسعورة؛ أو حتى كالظليم، وها هي  تستقبلني عزلتي التي تشبه البلقع الهادئ، كمعنى دق في ذهن لطيف، أشاهدها وكأنها طَرُبت لسماع خُطايّ، أو أنها تعالج عقم وحدتها باحتوائي، هادئة كقاع المحيط، استروح فيها عن كل ثقم؛ فأنا صبّ في وحدتي، شاردًا في لا أحد، هامسًا في مزياع الحيآة؛ أنا لا أناجي أحد، أترك خلفي عُجاج الطرقات ففيها يطلخم الأمر عليّ؛ فقد بات بيني وبين الضجر وغىَ، وفي عينايّ الكثير من الصراخ الصامت؛ لكن إلا عزلتي؛ ففيها توصلت في كل معاركي إلى هدنة، ففيها الربح والظفر؛ فإنها الركن إن خانتني أركان.     
 *گ/علياء حبارير "قصواء"*
#تيم أرمينتا 
#كيان كيلارنيت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حنين إلي الماضي

حوار صحفي مع المبدعة: هايدي هشام

حوار صحفي مع المبدع: فادي رضا