لا تظن بأنه صديقها


القوي يأكل الضعيف هكذا جُبلت الطباعُ في هذه الحياة، لكنها طباع الحيوان؛ فالماذا أرى البشر تطبعوا بطبعهم تفننوا قسوة الصحاري، وعرفوا كيف تكون الأشواك مغروستًا في أجساد بعضهم، كأنياب الفهود في رقبة الغزلان  بدون رحمة، وينسوا مِسكها الذي يفوحُ منّْها، هكذا نسي البشر أنهم بني جنس واحد، وأنه ليس من طبع البشر أكل لحومِ إخوانهم، ولا حتىٰ الكلام عليهم؛ فالفهد لم يكن يومًا صديق الغزال، لكن هذا أخوك من بني جنسك يفوح المسك من كلامه ستشمه في طمائنينة قلبك معه، ولكن أصبحتْ قلوب البشر كأغصانٍ عفا عليها الزمان فلا منها ثمار ولا منها عودٌ أخضر لا تنفع سوى للإشعال؛ فتحرق من حولها؛ فأصبحت عادتكم التربص كما يتربص الفهد بغزالةً حتى يحكم أمسكها فلا يفلتها حتى يغرس أنيابه بأحشائها فتسيل دمائها، ويفوح مسكها لكن ينتهي الأمر بفصل رأسها كأن أنيابه حلفت يمينًا ألا تتركها إلا بعد قطعها والتلذذ بها؛ فماذا تفعل غزالة أمام فهد يفوقها سرعة، وقوة فانتهى بها الأمر مرميتًا جثة هامدة فتعلم من موقفها أن لا تلعب مع فهد ليس له آمان.
گ بُـشـرىٰ يـونـس" أُنسُ الزَمَان"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حنين إلي الماضي

حوار صحفي مع المبدعة: هايدي هشام

حوار صحفي مع المبدع: فادي رضا